الشيخ الأميني

136

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فإلى كم تنبش دقائق الكفريّات الفلسفيّة ؟ لنردّ عليها بعقولنا . يا رجل ، قد بلعت سموم الفلاسفة وتصنيفاتهم مرّات ، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن واللّه في البدن ، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار ! فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجّاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ، باللّه خلّونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدّوا في ذكر بدع كنّا نعدّها من أساس الضلال ، قد صارت هي محض السنّة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون وتعدّ النصارى مثلنا ، واللّه في القلوب شكوك ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد ، يا خيبة من اتّبعك فإنّه معرّض للزندقة والانحلال ، لا سيّما إذا كان قليل العلم والدين باطوليّا شهوانيّا ، لكنّه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه ، وفي الباطن عدوّ لك بحاله وقلبه ، فهل معظم أتباعك إلّا قعيد مربوط خفيف العقل ؟ أو عاميّ كذّاب بليد الذهن ؟ أو غريب واجم قويّ المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم ؟ فإن لم تصدّقني ففتّشهم وزنهم بالعدل . يا مسلم ، أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ إلى كم تعظّمها وتصغّر العباد ؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهّاد ؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفيّة لا تمدح - واللّه - بها أحاديث الصحيحين ؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك ، بل في كلّ وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو بالتأويل / والإنكار ، أما آن لك أن ترعوي ؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ بلى - واللّه - ما أدّكر أنّك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنّك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همّة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلّدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال تنتصر حتى أقول : البتّة سكتّ ، فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحبّ الوادّ ، فكيف حالك عند أعدائك ؟ وأعداؤك - واللّه - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ، كما أنّ